محمد محمد أبو ليلة

246

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

نهارا وما نزل ليلا ، وما نزل صيفا وما نزل شتاء ، وما نزل أولا وما نزل وسطا ، وآخرا ؛ وأسماء من نزل فيهم القرآن ، رجالا ونساء ، وكذلك الآيات المكية في السورة المدنية ، والآيات المدنية في السورة المكية ؛ وليس يقدح في ذلك كون بعض الصحابة كابن عباس وغيره ، اختلفوا في تحديد أماكن نزول بعض السور هل هي مكية أو مدنية ؟ . ومن بعض الأمثلة ، التي سنطرحها هنا مع التعليق عليها ، يتبين مبالغة الكاتب في تفسير الاختلاف بين الصحابة والعلماء في وجهات النظر فيما يخص تأريخ القرآن . روى عن أبي هريرة بإسناد جيد أن سورة الفاتحة نزلت بالمدينة ؛ وقال غيره إنها نزلت بمكة . وقد أزاح العلماء هذا الاختلاف بقولهم إنها نزلت مرتين لشرفها ، مرة بمكة ومرة بالمدينة ، وزعم النحاس أن سورة النساء مكية ؛ وهذا غير صحيح ؛ لأنه لا يلزم من نزول آية أو آيات من سورة طويلة نزل معظمها بالمدينة أن تكون بأكملها مكية . وقد رجّح العلماء أن ما نزل بعد الهجرة فهو مدنى . ويقول السيوطي إن من راجع أسباب نزول آيات سورة النساء تأكد له ذلك ؛ ومن البراهين على نزول سورة النساء بالمدينة ما أخرجه البخاري عن عائشة قالت : " ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده " ، ودخول عائشة عليه صلى اللّه عليه وسلم كان بعد الهجرة اتفاقا ، وقيل : إن سورة النساء نزلت عند الهجرة " « 1 » ؛ والخلاف في تحديد مكان نزول الآية ، لا يعدو أن يكون بمثابة رأيين ، وردا عن ابن عباس يرجح الموافق منهما لباقي الآثار ، وبالتالي يزول الخلاف . أشار الكاتب إلى الاختلاف اليسير الواقع بين المصاحف في ترتيب السور ؛ وقد تكلمنا عنه باستفاضة في موضع سابق ، فليراجع هناك .

--> ( 1 ) انظر : الإتقان 1 / 31 .